محمد بن شاكر الكتبي
248
فوات الوفيات والذيل عليها
هولاكو وأعلموه ، ثم خرجوا إليه فقال لهم : القان أين هو ؟ قالوا له : جوّا ، قال : طيب معافى موجود في صحة ؟ قالوا : نعم ، فسجد شكرا للّه تعالى ، ثم قال لهم : طيب في نفسه ؟ قالوا : نعم ، وكرر ذلك مرارا وقال : أريد أرى وجهه بعيني ، فدخلوا فأعلموه ، وكان في وقت لا يجتمع [ فيه ] به أحد ، فقال : عليّ به ، فلما دخل ورآه سجد وأطال السجود ، فقال له : ما خبرك ؟ قال : اقتضى الطالع في هذا الوقت أن يكون على القان أمر فظيع « 1 » عظيم إلى الغاية ، فقمت وعملت هذا وبخّرت بهذا البخور ودعوت بأدعية أعرفها أسأل اللّه تعالى صرف ذلك عن القان ، وينبغي الآن أنّ القان يكتب إلى سائر ممالكه بإطلاق من في الاعتقال والعفو عمن له جناية لعل اللّه عزّ وجل يصرف هذا الحادث العظيم ، ولو لم أر وجه القان ما صدّقت ، فأمر في تلك الساعة هولاكو بما قال ، وانطلق علاء الدين صاحب الديوان في جملة الناس ، ولم يذكره النصير الطوسي ، وهذا غاية في الدهاء بلغ به مقصده ودفع عن الناس أذاهم . ومما وقف له عليه أن ورقة حضرت إليه من شخص من جملة ما فيها : يا كلب [ يا ] ابن الكلب ، فكان الجواب : أما قوله يا كذا فليس بصحيح ؛ لأن الكلب من ذوات الأربع ، وهو نابح طويل الأظفار ، وأما أنا فمنتصب القامة بادي البشرة عريض الأظفار ناطق ضاحك ، فهذه الفصول والخواص غير تلك الفصول والخواص ، وأطال في نقض كلّ ما قاله ، هكذا ردّ عليه بحسن طوية « 2 » وتأنّ غير منزعج ، ولم يقل في الجواب كلمة قبيحة . ومن تصانيفه : « كتاب المتوسطات بين الهندسة والهيئة » وهو جيد
--> ( 1 ) في أصل الوافي : « قطع » وهو من مصطلحات المنجمين ؛ وغيره المحقق إلى « فظع » وهو خطأ ؛ ولعل ما كان في أصل الفوات : أمر قطع عظيم . ( 2 ) الوافي : برطوبة .